عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
196
اللباب في علوم الكتاب
أمّا على صفات القلوب ، وهو العلم والجهل ، فليس في هذه الآيات ما يدلّ على اطّلاعهم عليها . أمّا في الأقوال ، فلقوله تعالى : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ ق : 18 ] . وأمّا في الأفعال ، فلقوله تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ [ الانفطار : 10 - 12 ] . وأمّا الإيمان والكفر ، والإخلاص والإشراك فلم يدلّ دليل على اطّلاع الملائكة عليها . فصل في فائدة توكيل الملائكة علينا وفي فائدة جعل الملائكة موكّلين على بني آدم وجوه : أحدها : أنّ المكلّف إذا علم أن الملائكة موكلين به يحصون عليه عمله ، ويكتبونه في صحيفة تعرض على رؤوس الأشهاد في مواقف القيامة كان ذلك أزجر له عن القبائح . والثاني : يحتمل أن تكون الكتابة لفائدة وزن تلك الصّحائف يوم القيامة ؛ لأن وزن الأعمال غير ممكن ، أمّا وزن الصحائف ممكن . وثالثها : يفعل اللّه ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، ويجب علينا الإيمان بكل ما ورد به الشرع ، سواء عقلناه أم لم نعقله . قوله : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تقدّم مثله . وقوله : « توفّته » قرأ الجمهور « 1 » « توفّته » ، ماضيا بتاء التأنيث لتأنيث الجمع . وقرأ حمزة « 2 » : « توفّاه » من غير تاء تأنيث ، وهي تحتمل وجهين : أظهرهما : أنه ماض ، وإنما حذف تاء التأنيث لوجهين : أحدهما : كونه تأنيثا مجازيا . والثاني : الفصل بين الفعل وفاعله بالمفعول . والثاني : أنه مضارع ، وأصله : تتوفّاه بتاءين ، فحذفت إحداهما على خلاف في أيّتهما ك « تنزّل » وبابه ، وحمزة على بابه في إمالة مثل هذه الألف . وقرأ الأعمش « 3 » : « يتوفّاه » مضارعا بياء الغيبة اعتبارا بكونه مؤنثا مجازيا ، أو للفصل ، فهو كقراءة حمزة في الوجه الأوّل من حيث تذكير الفعل وكقراءته في الوجه الثاني من حيث إنه أتى به مضارعا .
--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 81 ، البحر المحيط 4 / 152 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 81 ، البحر المحيط 4 / 152 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 81 ، البحر المحيط 4 / 152 .